المدني الكاشاني

172

براهين الحج للفقهاء والحجج

تامة تفضلا منه وإن قصر النائب في إفسادها وخوطب بالإعادة فلا محيص عن القول بان الفرض الثاني إلخ . أقول مراده قدس سره من الخبرين الذين قال « ستسمعمها » هما التاسع والعاشر من الاخبار التي أشرنا إليه أول البحث وفي كلامه نظر من وجوه : الأول ان حمل الفساد على نقصان الثواب أو عدم القبول ولو كان مجازا أسهل من حمل ما دل على أن الواجب هو الحج الأول على إرادة إعطاء اللَّه للمنوب عنه حجة تامة تفضلا منه تعالى شأنه كما أفاد . الثاني ان الدال على أن الواجب هو الحج الأول ليس منحصرا في الخبرين المذكورين بل يدل عليه صحيحة زرارة وهي الرابع الأخبار المذكورة هنا قوله ( أي الحجتين لهما قال الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا والأخرى عليها عقوبة ) ولا إشكال في تقديم الصحيحة عليه سندا ودلالة لأنها أصرح منه فإن الصحيحة صريحة في أن الواجب هو الحج الأول وإن الثاني عقوبة بخلاف الخبر فان ظاهر قوله ( لا يفسدوا عليه ) هو البطلان ولا ريب في تقديم الصريح على الظاهر فيحمل الخبر على نقص الثواب لا نفى الصحة . الثالث انه لا يدل الخبر على فساد الحج بالجماع بل يدل على فساده بترك نحر الجزور والا فمع النحر صح الحج . تبصرة 2 - يمكن ان يراد من الخبرين المذكورين أعني التاسع والعاشر من الأخبار المذكورة غير الجماع مما يفسد الحج وليس فيه شيء يدل على أن المفسد هو الجماع فيمكن ان يكون المراد ان المفسد كائنا ما كان لا يضر بالاجزاء عن الأول أعني المنوب عنه كما أن الموت في الطريق أو بمكة لا يضربه كما هو مذكور في صدر الخبر المذكور . ولكن هذا انما يناسب نيابة الحج الندبي كما حققناه سابقا وكذا قوله ( فإن الأجير ضامن ) انما يناسب الحج الندبي لا حجة الإسلام كما عرفت سابقا فإنه لا يجزى فيها الا خصوص الموت بعد دخول الحرم محرما ولا يجزى الموت قبل دخول الحرم كما لا يجزى مع مفسد آخر للحج أيضا كما أن ضمانة الأجير أيضا لا تفيد